فصل: فصل: لا يغسل الغازي ثوبه بالصابون

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المغني **


فصل‏:‏

وإذا أسلم الحربي في دار الحرب‏,‏ وله مال وعقار أو دخل إليها مسلم فابتاع عقارا أو مالا فظهر المسلمون على ماله وعقاره لم يملكوه‏,‏ وكان له وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة‏:‏ يغنم العقار‏,‏ وأما غيره فما كان في يده أو يد مسلم لم يغنم واحتج بأنها بقعة من دار الحرب‏,‏ فجاز اغتنامها كما لو كانت لحربي ولنا أنه مال مسلم‏,‏ فأشبه ما لو كاتب في دار الإسلام‏.‏

فصل‏:‏

إذا استأجر المسلم أرضا من حربي ثم استولى عليها المسلمون فهي غنيمة‏,‏ ومنافعها للمستأجر لأن المنافع ملك المسلم فإن قيل‏:‏ فلم أجزتم استرقاق الكافرة الحربية إذا كان زوجها قد أسلم وفي استرقاقها إبطال حق زوجها‏؟‏ قلنا‏:‏ يجوز استرقاقها لأنها كافرة ولا أمان لها‏,‏ فجاز استرقاقها كما لو لم تكن زوجة مسلم ولا يبطل نكاحه‏,‏ بل هو باق ولأن منفعة النكاح لا تجري مجرى الأموال بدليل أنها لا تضمن باليد‏,‏ ولا يجوز أخذ العوض عنها بخلاف حق الإجارة‏.‏

فصل‏:‏

إذا أسلم عبد الحربي أو أمته وخرج إلينا‏,‏ فهو حر وإن أسر سيده وأولاده وأخذ ماله‏,‏ وخرج إلينا فهو حر والمال له‏,‏ والسبي رقيقه وإن أسلم وأقام بدار الحرب فهو على رقه وإن أسلمت أم ولد الحربي وخرجت إلينا‏,‏ عتقت واستبرأت نفسها وهذا قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر‏:‏ وقال به كل من نحفظ عنه من أهل العلم إلا أن أبا حنيفة قال في أم الولد‏:‏ تزوج إن شاءت من غير استبراء وأهل العلم على خلافه‏,‏ لأنها أم ولد عتقت فلم يجز أن تتزوج بغير استبراء كما لو كانت لذمي وروى سعيد بن منصور‏:‏ حدثنا يزيد بن هارون‏,‏ عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال‏:‏ كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعتق العبيد إذا جاءوا قبل مواليهم وعن أبي سعيد الأعشم‏,‏ قال‏:‏ قضى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في العبد وسيده قضيتين قضى أن العبد إذا خرج من دار الحرب قبل سيده أنه حر فإن خرج سيده بعد لم يرد عليه‏,‏ وقضى أن السيد إذا خرج قبل العبد ثم خرج العبد رد على سيده رواه سعيد أيضا وعن الشعبي‏,‏ عن رجل من ثقيف قال‏:‏ سألنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يرد علينا أبا بكرة وكان عبدا لنا‏,‏ أتى رسول الله وهو محاصر ثقيفا فأسلم فأبى أن يرده علينا ‏(‏وقال‏:‏ هو طليق الله‏,‏ ثم طليق رسوله‏)‏ فلم يرده علينا‏.‏

مسألة‏:‏

قال ‏[‏وما أخذه أهل الحرب من أموال المسلمين وعبيدهم فأدركه صاحبه قبل قسمه فهو أحق به‏]‏ وإن أدركه مقسوما‏,‏ فهو أحق به بالثمن الذي ابتاعه من المغنم في إحدى الروايتين والرواية الأخرى‏,‏ إذا قسم فلا حق له فيه بحال يعني إذا أخذ الكفار أموال المسلمين ثم قهرهم المسلمون‏,‏ فأخذوها منهم فإن علم صاحبها قبل قسمها ردت إليه بغير شيء‏,‏ في قول عامة أهل العلم منهم عمر رضي الله عنه وعطاء والنخعي وسلمان بن ربيعة‏,‏ والليث ومالك والثوري‏,‏ والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وقال الزهري‏:‏ لا يرد إليه‏,‏ وهو للجيش ونحوه عن عمرو بن دينار لأن الكفار ملكوه باستيلائهم فصار غنيمة كسائر أموالهم ولنا‏,‏ ما روى ابن عمر أن غلاما له أبق إلى العدو فظهر عليه المسلمون‏,‏ فرده رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى ابن عمر ولم يقسم وعنه قال‏:‏ ذهب فرس له‏,‏ فأخذها العدو فظهر عليه المسلمون فرد عليه في زمن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رواهما أبو داود وعن جابر بن حيوة‏,‏ أن أبا عبيدة كتب إلى عمر بن الخطاب فيما أحرز المشركون من المسلمين ثم ظهر المسلمون عليهم بعد قال‏:‏ من وجد ماله بعينه‏,‏ فهو أحق به ما لم يقسم رواه سعيد والأثرم فأما ما أدركه بعد أن قسم‏,‏ ففيه روايتان إحداهما أن صاحبه أحق به بالثمن الذي حسب به على من أخذه‏,‏ وكذلك إن بيع ثم قسم ثمنه فهو أحق به بالثمن وهذا قول أبي حنيفة والثوري‏,‏ والأوزاعي ومالك لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن رجلا وجد بعيرا له كان المشركون أصابوه فقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏"‏ إن أصبته قبل أن نقسمه‏,‏ فهو لك وإن أصبته بعدما قسم أخذته بالقيمة ولأنه إنما امتنع أخذه له بغير شيء كي لا يفضي إلى حرمان أخذه من الغنيمة‏,‏ أو يضيع الثمن على المشتري وحقهما ينجبر بالثمن فيرجع صاحب المال في عين ماله‏,‏ بمنزلة مشترى الشقص المشفوع إلا أن المحكي عن مالك وأبي حنيفة أنه يأخذه بالقيمة ويروى عن مجاهد مثله والرواية الثانية عن أحمد أنه إذا قسم فلا حق له فيه بحال نص عليه‏,‏ في رواية أبي داود وغيره وهو قول عمر وعلى وسلمان بن ربيعة‏,‏ وعطاء والنخعي والليث قال أحمد‏:‏ أما قول من قال‏:‏ هو أحق بالقيمة فهو قول ضعيف عن مجاهد وقال الشافعي‏:‏ يأخذه صاحبه قبل القسمة وبعدها‏,‏ ويعطي مشتريه ثمنه من خمس المصالح لأنه لم يزل عن ملك صاحبه فوجب أن يستحق أخذه بغير شيء كما قبل القسمة‏,‏ ويعطي من حسب عليه القيمة لئلا يفضي إلى حرمان آخذه حقه من الغنيمة وجعل من سهم المصالح لأن هذا منها وهذا قول ابن المنذر ولنا ما روي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى السائب‏:‏ أيما رجل من المسلمين أصاب رقيقه ومتاعه بعينه‏,‏ فهو أحق به من غيره وإن أصابه في أيدي التجار بعدما اقتسم فلا سبيل له إليه وقال سلمان بن ربيعة‏:‏ إذا قسم فلا حق له فيه رواهما سعيد‏,‏ في ‏"‏سننه‏"‏ ولأنه إجماع قال أحمد‏:‏ إنما قال الناس فيها قولين إذا قسم فلا شيء له وقال قوم‏:‏ إذا قسم فهو له بالثمن فأما أن يكون له بعد القسمة بغير ذلك فلم يقله أحد ومتى ما انقسم أهل العصر على قولين في حكم‏,‏ لم يجز إحداث قول ثالث لأنه يخالف الإجماع فلم يجز المصير إليه وقد روى أصحابنا عن ابن عمر‏,‏ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال‏:‏ ‏(‏من أدرك ماله قبل أن يقسم فهو له وإن أدركه بعد أن قسم‏,‏ فليس له فيه شيء‏)‏ والمعمول على ما ذكرنا من الإجماع وقولهم‏:‏ لم يزل ملك صاحبه عنه غير مسلم‏.‏

فصل‏:‏

وإن أخذه أحد الرعية بهبة أو سرقة أو بغير شيء فصاحبه أحق به بغير شيء وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يأخذه إلا بالقيمة‏,‏ لأنه صار ملكا لواحد بعينه فأشبه ما لو قسم ولنا ما روي‏,‏ أن قوما أغاروا على سرح النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخذوا ناقته وجارية من الأنصار فأقامت عندهم أياما‏,‏ ثم خرجت في بعض الليل قالت‏:‏ فما وضعت يدي على ناقة إلا رغت حتى وضعتها على ناقة ذلول‏,‏ فامتطيتها ثم توجهت إلى المدينة ونذرت إن نجاني الله عليها أن أنحرها‏,‏ فلما قدمت المدينة استعرفت الناقة فإذا هي ناقة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخذها‏,‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله إني نذرت أن أنحرها فقال‏:‏ ‏(‏بئسما جازيتها لا نذر في معصية‏)‏ وفي رواية‏:‏ ‏(‏لا نذر فيما لا يملك ابن آدم‏)‏ رواه أحمد‏,‏ ومسلم ولأنه لم يحصل في يده بعوض فكان صاحبه أحق به كما لو أدركه في الغنيمة قبل قسمه فأما إن اشتراه رجل من العدو‏,‏ فليس لصاحبه أخذه إلا بثمنه لما روى سعيد حدثنا عثمان بن مطر الشيباني حدثنا أبو حريز‏,‏ عن الشعبي قال‏:‏ أغار أهل ماه وأهل جلولاء على العرب فأصابوا سبايا من سبايا العرب‏,‏ ورقيقا ومتاعا ثم إن السائب بن الأقرع عامل عمر غزاهم‏,‏ ففتح ماه فكتب إلى عمر في سبايا المسلمين ورقيقهم ومتاعهم قد اشتراه التجار من أهل ماه‏,‏ فكتب إليه عمر‏:‏ إن المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يخذله‏,‏ فأيما رجل من المسلمين أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به وإن أصابه في أيدي التجار بعدما اقتسم‏,‏ فلا سبيل إليه وأيما حر اشتراه التجار فإنه يرد عليهم رءوس أموالهم‏,‏ فإن الحر لا يباع ولا يشتري وقال القاضي‏:‏ ما حصل في يده بهبة أو سرقة أو شراء فهو كما لو وجده صاحبه بعد القسمة هل يكون صاحبه أحق به بالقيمة‏؟‏ على روايتين‏,‏ والأولى ما ذكرناه وإن علم الإمام بمال المسلم قبل قسمه فقسمه وجب رده‏,‏ وكان صاحبه أحق به بغير شيء لأن قسمته كانت باطلة من أصلها‏.‏

فصل‏:‏

وإن غنم المسلمون من المشركين شيئا عليه علامة المسلمين فلم يعلم صاحبه فهو غنيمة قال أحمد‏,‏ في مراكب تجيء من مصر يقطع عليها الروم فيأخذونها ثم يأخذها المسلمون منهم‏:‏ إن عرف صاحبها فلا يؤكل منها وهذا يدل على أنه إذا لم يعرف صاحبها جاز الأكل منها ونحو هذا قول الثوري‏,‏ والأوزاعي قالا في المصحف يحصل في الغنائم‏:‏ يباع وقال الشافعي‏:‏ يوقف حتى يجيء صاحبه وإن وجد شيء موسوم عليه‏:‏ حبس في سبيل الله رد كما كان نص عليه أحمد وبه قال الأوزاعي‏,‏ والشافعي وقال الثوري‏:‏ يقسم ما لم يأت صاحبه ولنا أن هذا قد عرف مصرفه وهو الحبس فهو بمنزلة ما لو عرف صاحبه قيل لأحمد‏:‏ فالجواميس تدرك وقد ساقها العدو للمسلمين‏,‏ وقد ردت يؤكل منها‏؟‏ قال‏:‏ إذا عرف لمن هي فلا يؤكل منها قيل لأحمد‏:‏ فما حاز العدو للمسلمين‏,‏ فأصابه المسلمون أعليهم أن يقفوه حتى يتبين صاحبه‏؟‏ قال‏:‏ إذا عرف فقيل‏:‏ هو لفلان وكان صاحبه بالقرب قيل له‏:‏ أصيب غلام في بلاد الروم فقال‏:‏ أنا لفلان رجل‏؟‏ قال‏:‏ إذا عرف الرجل‏,‏ لم يقسم ماله ورد على صاحبه قيل له‏:‏ أصبنا مركبا في بلاد الروم فيها النواتية‏,‏ قالوا‏:‏ هذا لفلان وهذا لفلان قال‏:‏ هذا قد عرف صاحبه لا يقسم‏.‏

فصل‏:‏

قال القاضي‏:‏ يملك الكفار أموال المسلمين بالقهر وهو قول مالك‏,‏ وأبي حنيفة وقال أبو الخطاب‏:‏ لا يملكونها وهو قول الشافعي قال‏:‏ وهو ظاهر كلام أحمد حيث قال‏:‏ إن أدركه صاحبه قبل القسمة فهو أحق به وإنما منعه أخذه بعد قسمه لأن قسمة الإمام له تجري مجرى الحكم‏,‏ ومتى صادف الحكم أمرا مجتهدا فيه نفذ حكمه وحكي عن أحمد في ذلك روايتان واحتج من قال‏:‏ لا يملكونها بحديث ناقة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولأنه مال معصوم‏,‏ طرأت عليه يد عادية فلم يملك بها كالغصب‏,‏ ولأن من لا يملك رقبة غيره بالقهر لم يملك ماله به كالمسلم مع المسلم ووجه الأول‏,‏ أن القهر سبب يملك به المسلم مال الكافر فملك به الكافر مال المسلم كالبيع فأما الناقة‏,‏ فإنما أخذها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأنه أدركها غير مقسومة ولا مشتراة فعلى هذا يملكونها قبل حيازتها إلى دار الكفر وهو قول مالك وذكر القاضي أنهم إنما يملكونها بالحيازة إلى دارهم وهو قول أبي حنيفة وحكي في ذلك عن أحمد روايتان ووجه الأول أن الاستيلاء سبب للملك‏,‏ فيثبت قبل الحيازة إلى الدار كاستيلاء المسلمين على مال الكفار ولأن ما كان سببا للملك‏,‏ أثبته حيث وجد كالهبة والبيع وفائدة الخلاف في ثبوت الملك وعدمه أن من أثبت الملك للكفار في أموال المسلمين‏,‏ أباح للمسلمين إذا ظهروا عليها قسمتها والتصرف فيها ما لم يعلموا صاحبها‏,‏ وأن الكافر إذا أسلم وهي في يده فهو أحق بها ومن لم يثبت الملك اقتضى مذهبه عكس ذلك والله أعلم‏.‏

فصل‏:‏

ولا أعلم خلافا في أن الكافر الحربي‏,‏ إذا أسلم أو دخل إلينا بأمان بعد أن استولى على مال مسلم فأتلفه‏,‏ أنه لا يلزمه ضمانه وإن أسلم وهو في يده فهو له بغير خلاف في المذهب لقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏من أسلم على شيء‏,‏ فهو له‏)‏ وإن كان أخذه من المستولى عليه بهبة أو سرقة أو شراء فكذلك لأنه استولى عليه في حال كفره فأشبه ما استولى عليه بقهره للمسلم وعن أحمد‏,‏ أن صاحبه يكون أحق به بالقيمة وإن استولى على جارية مسلم فاستولدها ثم أسلم فهي له‏,‏ وهي أم ولد له نص عليه أحمد لأنها مال فأشبهت سائر الأموال وإن غنمها المسلمون وأولادها قبل إسلام سابيها فعلم صاحبها‏,‏ ردت إليه وكان أولادها غنيمة لأنهم أولاد كافر حدثوا بعد ملك الكافر لها‏.‏

فصل‏:‏

وإن استولوا على حر لم يملكوه‏,‏ سواء كان مسلما أو ذميا لا أعلم في هذا خلافا لأنه لا يضمن بالقيمة ولا يثبت عليه يد بحال وكل ما يضمن بالقيمة يملكونه بالقهر‏,‏ كالعروض والعبد القن والمدبر‏,‏ والمكاتب وأم الولد وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يملكون المكاتب وأم الولد لأنهما لا يجوز نقل الملك فيهما فهما كالحر ولنا‏,‏ أنهما يضمنان بالقيمة فيملكونهما كالعبد القن ويحتمل أن يملكوا المكاتب دون أم الولد لأن أم الولد لا يجوز نقل الملك فيها‏,‏ ولا يثبت فيها لغير سيدها وفائدة الخلاف أن من قال بثبوت الملك فيهما قال‏:‏ متى قسما أو اشتراهما إنسان‏,‏ لم يكن لسيدهما أخذهما إلا بالثمن قال الزهري في أم الولد‏:‏ يأخذها سيدها بقيمة عدل وقال مالك‏:‏ يفديها الإمام فإن لم يفعل‏,‏ يأخذها سيدها بقيمة عدل ولا يدعها يستحل فرجها من لا تحل له ومن قال‏:‏ لا يثبت الملك فيهما ردا إلى ما كانا عليه على كل حال كالحر‏,‏ وإن اشتراهما إنسان فالحكم فيهما كالحكم في الحر إذا اشتراه

فصل‏:‏

إذا أبق عبد المسلم إلى دار الحرب فأخذوه‏,‏ ملكوه كالمال وهذا قول مالك وأبي يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يملكونه وعن أحمد مثل ذلك لأنه إذا صار في دار الحرب‏,‏ زالت يد مولاه عنه وصار في يد نفسه فلم يملك‏,‏ كالحر ولنا أنه مال لو أخذوه من دار الإسلام ملكوه فإذا أخذوه من دار الحرب ملكوه‏,‏ كالبهيمة‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ ‏[‏ومن قطع من مواتهم حجرا أو عودا أو صاد حوتا أو ظبيا‏,‏ رده على سائر الجيش إذا استغنى عن أكله والمنفعة به‏]‏

يعني إذا أخذ شيئا له قيمة من دار الحرب‏,‏ فالمسلمون شركاؤه فيه وبه قال أبو حنيفة والثوري وقال الشافعي‏:‏ ينفرد آخذه بملكه لأنه لو أخذه من دار الإسلام ملكه فإذا أخذه من دار الحرب‏,‏ ملكه كالشيء التافه وهذا قول مكحول والأوزاعي‏,‏ ونقل ذلك عن القاسم وسالم ولنا أنه مال ذو قيمة‏,‏ مأخوذ من أرض الحرب بظهر المسلمين فكان غنيمة كالمطعومات‏,‏ وفارق ما أخذوه من دار الإسلام لأنه لا يحتاج إلى الجيش في أخذه فأما إن احتاج إلى أكله والانتفاع به‏,‏ فله ذلك ولا يرده لأنه لو وجد طعاما مملوكا للكفار كان له أكله إذا احتاج‏,‏ فما أخذه من الصيود والمباحات أولى‏.‏

فصل‏:‏

وإن أخذ من بيوتهم أو خارج منها ما لا قيمة له في أرضهم‏,‏ كالمسن والأقلام والأحجار‏,‏ والأدوية فله أخذه وهو أحق به‏,‏ وإن صارت له قيمة بنقله أو معالجته نص أحمد على نحو هذا وبه قال مكحول والأوزاعي والشافعي وقال الثوري‏:‏ إذا جاء به إلى دار الإسلام دفعه في المقسم‏,‏ وإن عالجه فصار له ثمن أعطى بقدر عمله فيه وبقيمته في المقسم ولنا‏,‏ أن القيمة إنما صارت له بعمله أو بنقله فلم تكن غنيمة كما لو لم تصر له قيمة‏.‏

فصل‏:‏

وإن ترك صاحب المقسم شيئا من الغنيمة‏,‏ عجزا عن حمله فقال‏:‏ من أخذ شيئا فهو له فمن حمل شيئا فهو له نص عليه أحمد وسئل عن قوم غنموا غنائم كثيرة فيبقى خرثى المتاع‏,‏ مما لا يباع ولا يشتري فيدعه الوالي بمنزلة العقار والفخار وما أشبه ذلك أيأخذه الإنسان لنفسه‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏,‏ إذا ترك ولم يشتر ونحو هذا قول مالك ونقل عنه أبو طالب في المتاع لا يقدرون على حمله‏:‏ إذا حمله رجل يقسم وهذا قول إبراهيم قال الخلال‏:‏ روى أبو طالب هذه في ثلاثة مواضع في موضع منها وافق أصحابه‏,‏ وفي موضع خالفهم قال‏:‏ ولا شك أن أبا عبد الله قال هذا أولا ثم تبين له بعد ذلك أن للإمام أن يبيحه وأن يحرمه وأن لهم أن يأخذوه إذا تركه الإمام إذا لم يجد من يحمله لأنه إذا لم يجد من يحمله‏,‏ ولم يقدر على حمله بمنزلة ما لا قيمة له فصار كالذي ذكرناه في الفصل قبل هذا‏.‏

فصل‏:‏

وإن وجد في أرضهم ركازا‏,‏ فإن كان في موضع يقدر عليه بنفسه فهو كما لو وجده في دار الإسلام فيه الخمس‏,‏ وباقيه له وإن قدر عليه بجماعة المسلمين فهو غنيمة ونحو هذا قول مالك‏,‏ والأوزاعي والليث وقال الشافعي‏:‏ إن وجده في مواتهم فهو كما لو وجده في دار الإسلام ولنا ما روى عاصم بن كليب‏,‏ عن أبي الجويرية الحرمي قال‏:‏ أصبت بأرض الروم جرة حمراء فيها دنانير‏,‏ في إمرة معاوية وعلينا معن بن يزيد السلمي فأتيته بها‏,‏ فقسمها بين المسلمين وأعطاني مثل ما أعطى رجلا منهم ثم قال‏:‏ لولا إني سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول‏:‏ ‏(‏لا نفل إلا بعد الخمس‏)‏ لأعطيتك ثم أخذ يعرض على من نصيبه‏,‏ فأبيت أخرجه أبو داود ولأنه مال مشرك ظهر عليه بقوة جيش المسلمين فكان غنيمة‏,‏ كأموالهم الظاهرة‏.‏

فصل‏:‏

وسئل أحمد عن الدابة تخرج من بلد الروم أو تنفلت‏,‏ فتدخل القرية وعن القوم يضلون عن الطريق فيدخلون القرية من قرى المسلمين‏,‏ فيأخذونهم‏؟‏ فقال يكونون لأهل القرية كلهم يتقاسمونهم وسئل عن قوم يكونون في حصن أو رباط فيخرج منهم قوم إلى قتالهم‏,‏ فيصيبون دواب أو سلاحا‏؟‏ فقال أبو عبد الله‏:‏ تكون بين أهل الرباط وأهل الحضرة من القرية وسئل عن مركب بعث به ملك الروم فيه رجاله فطرحته الريح إلى طرطوس‏,‏ فخرج إليه أهل طرطوس فقتلوا الرجال وأخذوا الأموال‏؟‏ فقال‏:‏ هذا فيء المسلمين‏,‏ مما أفاء الله عليهم وقال الزهري‏:‏ هو لمن غنمه وفيه الخمس وقال أبو الخطاب‏:‏ من ضل الطريق منهم أو حملته الريح إلينا‏,‏ فهو لمن أخذه في إحدى الروايتين لأنه متاع أخذه أحد المسلمين بغير قوة مسلم فكان له كالحطب‏,‏ والرواية الثانية يكون فيئا

فصل‏:‏

ومن وجد في دارهم لقطة فإن كانت من متاع المسلمين‏,‏ فهي لقطة يعرفها سنة ثم يملكها وإن كانت من متاع المشركين فهي غنيمة‏,‏ وإن احتمل الأمرين عرفها حولا ثم جعلها في الغنيمة‏,‏ نص عليه أحمد ويعرفها في بلد المسلمين لأنها تحتمل الأمرين فغلب فيها حكم مال المسلمين في التعريف‏,‏ وحكم مال أهل الحرب في كونها غنيمة احتياطا‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ ‏[‏ومن تعلف فضلا عما يحتاج إليه رده على المسلمين فإن باعه‏,‏ رد ثمنه في المقسم‏]‏ أجمع أهل العلم إلا من شذ منهم على أن للغزاة إذا دخلوا أرض الحرب‏,‏ أن يأكلوا مما وجدوا من الطعام ويعلفوا دوابهم من أعلافهم منهم سعيد بن المسيب وعطاء‏,‏ والحسن والشعبي والقاسم‏,‏ وسالم والثوري والأوزاعي‏,‏ ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال الزهري‏:‏ لا يؤخذ إلا بإذن الإمام وقال سليمان بن موسى‏:‏ لا يترك إلا أن ينهى عنه الإمام‏,‏ فيتقى نهيه ولنا ما روي عبد الله بن أبي أوفى قال‏:‏ أصبنا طعاما يوم خيبر‏,‏ فكان الرجل يأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف رواه سعيد وأبو داود‏,‏ وروى أن صاحب جيش الشام كتب إلى عمر‏:‏ إنا أصبنا أرضا كثيرة الطعام والعلف وكرهت أن أتقدم في شيء من ذلك فكتب إليه‏:‏ دع الناس يعلفون ويأكلون‏,‏ فمن باع منهم شيئا بذهب أو فضة ففيه خمس الله وسهام المسلمين رواه سعيد وقد روى عبد الله بن مغفل قال‏:‏ ‏(‏دلى جراب من شحم يوم خيبر‏,‏ فالتزمته وقلت‏:‏ والله لا أعطى أحدا منه شيئا فالتفت فإذا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يضحك‏,‏ فاستحييت منه‏)‏ متفق عليه ولأن الحاجة تدعو إلى هذا وفي المنع منه مضرة بالجيش وبدوابهم فإنه يعسر عليهم نقل الطعام والعلف من دار الإسلام‏,‏ ولا يجدون بدار الحرب ما يشترونه ولو وجدوه لم يجدوا ثمنه ولا يمكن قسمة ما يأخذه الواحد منهم‏,‏ ولو قسم لم يحصل للواحد منهم شيء ينتفع به ولا يدفع به حاجته فأباح الله تعالى لهم ذلك‏,‏ فمن أخذ من الطعام شيئا مما يقتات أو يصلح به القوت من الأدم وغيره أو العلف لدابته‏,‏ فهو أحق به سواء كان له ما يستغنى به عنه أو لم يكن له‏,‏ ويكون أحق بما يأخذه من غيره فإن فضل منه ما لا حاجة به إليه رده على المسلمين لأنه إنما أبيح له ما يحتاج إليه وإن أعطاه أحد من أهل الجيش ما يحتاج إليه‏,‏ جاز له أخذه وصار أحق به من غيره وإن باع شيئا من الطعام أو العلف رد ثمنه في الغنيمة لما ذكرنا من حديث عمر وروي مثله عن فضالة بن عبيد وبه قال سليمان بن موسى‏,‏ والثوري والشافعي وكره القاسم وسالم ومالك بيعه قال القاضي‏:‏ لا يخلو إما أن يبيعه من غاز أو غيره فإن باعه لغيره‏,‏ فالبيع باطل لأنه بيع مال الغنيمة بغير ولاية ولا نيابة فيجب رد المبيع ونقض البيع‏,‏ فإن تعذر رده رد قيمته أو ثمنه إن كان أكثر من قيمته إلى المغنم وعلى هذا الوجه‏,‏ كلام الخرقي وإن باعه لغاز لم يحل إلا أن يبدله بطعام أو علف مما له الانتفاع به أو بغيره‏,‏ فإن باعه بمثله فليس هذا بيعا في الحقيقة إنما سلم إليه مباحا‏,‏ وأخذ مثله مباحا ولكل واحد منهما الانتفاع بما أخذه وصار أحق به لثبوت يده عليه فعلى هذا‏,‏ لو باع صاعا بصاعين وافترقا قبل القبض جاز لأنه ليس ببيع وإن باعه به نسيئة‏,‏ أو أقرضه إياه فأخذه فهو أحق به‏,‏ ولا يلزمه إيفاؤه فإن وفاه أو رده إليه‏,‏ عادت اليد إليه وإن باعه بغير الطعام والعلف فالبيع أيضا غير صحيح‏,‏ ويصير المشتري أحق به لثبوت يده عليه ولا ثمن عليه وإن أخذ منه وجب رده إليه‏.‏

فصل‏:‏

وإن وجد دهنا فهو كسائر الطعام لما ذكرنا من حديث ابن مغفل‏,‏ ولأنه طعام فأشبه البر والشعير وإن كان غير مأكول فاحتاج أن يدهن به‏,‏ أو يدهن دابته فظاهر كلام أحمد جوازه إذا كان من حاجة قال أحمد‏,‏ في زيت الروم‏:‏ إذا كان من ضرورة أو صداع فلا بأس فأما التزين‏,‏ فلا يعجبني وقال الشافعي‏:‏ ليس له دهن دابته من جرب ولا يوقحها إلا بالقيمة لأن ذلك لا تعم الحاجة إليه ويحتمل كلام أحمد مثل هذا لأن هذا ليس بطعام ولا علف ووجه الأول أن هذا مما لا يحتاج إليه لإصلاح نفسه ودابته‏,‏ أشبه الطعام والعلف وله أكل ما يتداوى به وشرب الشراب من الجلاب والسكنجبين وغيرهما عند الحاجة إليه لأنه من الطعام وقال أصحاب الشافعي‏:‏ ليس له تناوله لأنه ليس من القوت‏,‏ ولا يصلح به القوت ولأنه لا يباح مع عدم الحاجة إليه فلا يباح مع وجودها‏,‏ كغير الطعام ولنا أنه طعام احتيج إليه أشبه الفواكه‏,‏ وما ذكروه يبطل بالفاكهة وإنما اعتبرنا الحاجة ها هنا لأن هذا لا يتناول في العادة إلا عند الحاجة إليه‏.‏

فصل‏:‏

قال أحمد‏:‏ ولا يغسل ثوبه بالصابون لأن ذلك ليس بطعام ولا علف‏,‏ ويراد للتحسين والزينة فلا يكون في معناهما ولو كان مع الغازي فهد أو كلب الصيد لم يكن له إطعامه من الغنيمة‏,‏ فإن أطعمها غرم قيمة ما أطعمها لأن هذا يراد للتفرج والزينة وليس مما يحتاج إليه في الغزو بخلاف الدواب‏.‏

فصل‏:‏

ولا يجوز لبس الثياب‏,‏ ولا ركوب دابة من المغنم لما روى رويفع بن ثابت الأنصاري عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال‏:‏ ‏(‏من كان يؤمن بالله واليوم الآخر‏,‏ فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر‏,‏ فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه‏)‏ رواه سعيد‏.‏

فصل‏:‏

ولا يجوز الانتفاع بجلودهم واتخاذ النعل والجرب منها‏,‏ ولا الخيوط والحبال وبهذا قال ابن محيريز ويحيى بن أبي كثير‏,‏ وإسماعيل بن عياش والشافعي ورخص في اتخاذ الجرب من جلود الغنم سليمان بن موسى ورخص مالك في الإبرة والحبل يتخذ من الشعر‏,‏ والنعل والخف يتخذ من جلود البقر ولنا ما روى قيس بن أبي حازم أن رجلا أتى رسول الله بكبة من شعر من المغنم فقال‏:‏ يا رسول الله‏,‏ إنا لنعمل الشعر فهبها لي قال‏:‏ ‏(‏نصيبى منها لك‏)‏ رواه سعيد وروي عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال‏:‏ ‏(‏أدوا الخيط والمخيط فإن الغلول نار وشنار يوم القيامة‏)‏ ولأن ذلك من الغنيمة لا تدعو إلى أخذه حاجة عامة‏,‏ فلم يجز أخذه كالثياب‏.‏

فصل‏:‏

فأما كتبهم فإن كانت مما ينتفع به‏,‏ ككتب الطب واللغة والشعر فهي غنيمة وإن كانت مما لا ينتفع به‏,‏ ككتاب التوراة والإنجيل فأمكن الانتفاع بجلودها أو ورقها بعد غسله غسل‏,‏ وهو غنيمة وإلا فلا يجوز بيعها‏.‏

فصل‏:‏

وإن أخذوا من الكفار جوارح للصيد كالفهود والبزاة‏,‏ فهي غنيمة تقسم وإن كانت كلابا لم يجز بيعها وإن لم يردها أحد من الغانمين جاز إرسالها‏,‏ أو إعطاؤها غير الغانمين وإن رغب فيها بعض الغانمين دون بعض دفعت إليه‏,‏ ولم تحسب عليه لأنها لا قيمة لها وإن رغب فيها الجميع أو جماعة كثيرة‏,‏ فأمكن قسمها يكون عددا من غير تقويم وإن تعذر ذلك أو تنازعوا في الجيد منها‏,‏ فطلبه كل واحد منهم أقرع بينهم فيها وإن وجدوا خنازير قتلوها لأنها مؤذية‏,‏ ولا نفع فيها وإن وجدوا خمرا أراقوه وإن كان في ظروفه نفع للمسلمين أخذوها‏,‏ وإن لم يكن فيها نفع كسروها لئلا يعودوا إلى استعمالها‏.‏

فصل‏:‏

وللغازي أن يعلف دوابه ويطعم رقيقه‏,‏ مما يجوز له الأكل منه سواء كانوا للقنية أو للتجارة قال أبو داود‏:‏ قلت لأبي عبد الله‏:‏ يشتري الرجل السبي في بلاد الروم يطعمهم من طعام الروم‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏,‏ يطعمهم وروى عنه ابنه عبد الله قال‏:‏ سألت أبي عن الرجل يدخل بلاد الروم ومعه الجارية والدابة للتجارة‏,‏ إن أطعمهما يعني الجارية وعلف الدابة‏؟‏ قال‏:‏ لا يعجبني ذلك فإن لم تكن للتجارة فلم ير به بأسا فظاهر هذا أنه لا يجوز إطعام ما كان للتجارة لأنه ليس مما يستعين به على الغزو وقال الخلال‏:‏ رجع أحمد عن هذه الرواية وروى عنه جماعة بعد هذا‏,‏ أنه لا بأس به وذلك لأن الحاجة داعية إليه فأشبه ما لا يراد به التجارة‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ ‏[‏ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت ويشاركونه فيما غنم‏]‏

وجملته أن الجيش إذا فصل غازيا‏,‏ فخرجت منه سرية أو أكثر فأيهما غنم شاركه الآخر في قول عامة أهل العلم منهم مالك‏,‏ والثوري والأوزاعي والليث‏,‏ وحماد والشافعي وإسحاق‏,‏ وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال النخعي‏:‏ إن شاء الإمام خمس ما تأتي به السرية وإن شاء نفلهم إياه كلهم وقد روى أن النبي لما غزا هوازن‏,‏ بعث سرية من الجيش قبل أوطاس فغنمت السرية فأشرك بينها وبين الجيش قال ابن المنذر‏:‏ وروينا أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال‏:‏ ‏(‏ويرد سراياهم على قعدهم‏)‏ وفي تنفيل النبي في البداءة الربع‏,‏ وفي الرجعة الثلث دليل على اشتراكهم فيما سوى ذلك لأنهم لو اختصوا بما غنموه لما كان ثلثه نفلا‏,‏ ولأنهم جيش واحد وكل واحد منهم ردء لصاحبه فيشتركون‏,‏ كما لو غنم أحد جانبي الجيش وإن أقام الأمير ببلد الإسلام وبعث سرية أو جيشا فما غنمت السرية فهو لها وحدها لأنه إنما يشترك المجاهدون‏,‏ والمقيم في بلد الإسلام ليس بمجاهد وإن نفذ من بلد الإسلام جيشين أو سريتين فكل واحدة تنفرد بما غنمته لأن كل واحدة منهما انفردت بالغزو فانفردت بالغنيمة‏,‏ بخلاف ما إذا فصل الجيش فدخل بجملته بلاد الكفار فإن جميعهم اشتركوا في الجهاد‏,‏ فاشتركوا في الغنيمة‏.‏